يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
231
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
سورة مريم - عليها السّلام - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا [ مريم : 3 ] قيل : كان دعاء زكريا عليه السّلام حفية ؛ لأنه أبلغ في التضرع ، وأبعد من الرياء ، فيكون أقرب إلى الإجابة ، وهذا مروي عن ابن جريج . وفي الحديث عنه عليه السّلام : « خير الذكر الخفي » فيدل هذا على أن الأفضل دعاء السر ، فإن أمن على نفسه من الرياء ، وقصد التعليم كان الجهر أفضل ، كما قيل في دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : إنما دعا خفية لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر والشيخوخة . وهذا يدل أنه ينبغي تجنب ما يكون سببا في اللوم ، وعليه الحديث عنه عليه السّلام : « دع ما عند الناس إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره » . وقيل : أخفاه خوفا من مواليه الذين خافهم . وقيل : خفت صوته لضعفه وهرمه ، كما جاء في صفة الشيخ : صوته خفات ، وسمعه تارات . واختلف في سن زكريا الذي دعا فيه ، فقيل : ستون ، وقيل : خمس وستون ، وقيل : سبعون ، وقيل : خمس وسبعون ، وقيل : خمس وثمانون .